Category

صحة جنسية

الهربس الفموي والتناسلي.. المرض الذي أصاب أكثر من ثلثي البشرية..

By | صحة جنسية

الهربس الفموي والتناسلي.. المرض الذي أصاب أكثر من ثلثي البشرية..

بالرغم من بساطة عدوى فيروس الهربس البسيط وسهولة التخلص من أعراضه، إلا أن سرعة انتشاره وارتباطه بأمراض أخرى دفعت المجتمع الطبي لإيلائه المزيد من الانتباه، حيث ينقسم فيروس الهربس البسيط، والذي يعرف اختصاراً بـ “هربس”، إلى نمطين: النمط 1 و النمط 2. تشير التقديرات العالمية إلى وجود 3.7 مليار شخص تحت سنّ الخمسين (67%) مصابين بعدوى فيروس الهربس البسيط، النمط 1 وكذلك وجود 417 مليون شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً (11%) مصابين بعدوى فيروس الهربس البسيط، النمط 2. (1)
الهربس هو مرض طويل الأمد، حيث يبقى فيروس الهربس خاملاً في الجسم وفي الجهاز العصبي (الخلايا العصبية في الجلد) وينشط في الظروف المناسبة له حيث تبدأ أعراضه بالظهور، ومع عدم وجود دواء يقضي عليه بشكل كامل، يبقى الفيروس في جسد المتعايش مسبباً أعراضاً متكررة (ولكنها لا تكون بوتيرة كبيرة). (2)
النمط 1 (الفموي/قرح البرد):
يتعرض معظم الأطفال دون الخامسة لعدوى فيروس هربس، حيث تظهر أعراضه على هيئة تقرحات على الشفاه وحولها أو داخل الفم، ويصاحب ذلك عادةً إصابة الطفل بالحمى أو نزلات البرد، وتبقى العدوى كامنة في الخلايا العصبية تحت الجلد وتنشط في الظروف المناسبة (والمرتبطة عادة بعدوى أخرى).
طريقة الانتقال: ينتقل فيروس هربس بالاتصال المباشر مثل التقبيل أو استخدام أواني الأكل غير المغسولة لشخص مصاب، بالإضافة إلى مشاركة أدوات النظافة الشخصية من المناشف وشفرات الحلاقة وما يمس منطقة الوجه عموماً والحوض، وقد يسبب أيضاً النمط 1 حالات هربس تناسلي او شرجي لدى ممارسة الجنس الفموي مع شخص مصاب/ة بتقرحات نشطة. (3)
الأعراض: تتطابق الأعراض بين كافة المصابين/ات، حيث تبدأ بالشعور بالوخز أو الحكة في منطقة الشفاه وحول الفم مع عدم وجود أي قرح أو تشققات لمدة يوم، ثم تظهر بقع صلبة صغيرة ومؤلمة.
بعد ذلك تنبثق من تلك البقع بثور، تكون صغيرة ومؤلمة ومليئة بالسوائل، تظهر غالباً في زاوية الفم (منطقة التقاء الشفة بالوجة) وقد تظهر حول الأنف والخدين. تتحول بعد ذلك تلك البثور إلى قرح تنضح بالسوائل وقد تندمج تلك البثور ثم تجف وتكون قشرة تترك أثراً يختفي مع الوقت. تجف تلك البثور تلقائياً في فترة قد تطول إلى أربعة أسابيع، إلا أنه مع تكرار العدوى ت/يلاحظ المريض/ة أنها تظهر في نفس البقعة ولكنها تكون أقل شدة وتتعافى بشكل أسرع عن المرة التي سبقتها. (4)
في حال ظهور المرض لأول مرة قد يعاني بعض المرضى من الحمى، والتهاب الحلق واللثة، وصداع وآلام بالعضلات كتلك المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية.
التشخيص: يـ/تعتمد الطبيب/ة في تشخيصه/ا للمرض بالأساس على النظر الى أماكن القرح وهيئتها والتاريخ المرضي للحصول على التشخيص، وقد يحتاج إلى أخذ مسحة وإرسالها للمختبر في حال رغبة الطبيب/ة بالتأكد من التشخيص.
المضاعفات: لا تتسم بالشدة إلا عند الأشخاص معتلي المناعة أو الذين أصيبوا بعدوى شديدة من الفيروس وفي حالات نادرة قد يؤدي لالتهابات العين (حالات نادرة اصيبت بالعمى) والدماغ والتهاب السحايا (الاغشية المبطنة للدماغ).
قد ينتقل أيضاً للمولود عبر قناة الولادة في حالة الإصابة بالنمط 1 للجهاز التناسلي، إلا أن التأثير الاسوأ للهربس هو التأثير النفسي والاجتماعي نظراً للوصم المرتبط به.
العلاج: يسهل علاج فيروس هربس 1 ويتمثل في أدوية تسكين الألم الناتج عن القروح، وهنا يجدر التنويه إلى أهمية تجنب التقبيل ومشاركة أدوات النظافة الشخصية، والحرص على تجنب أي نشاط جنسي طوال فترة العدوى النشطة وحتى اختفاء التقرحات وآثارها، بالإضافة إلى تجنب ملامسة الوجه وأماكن البثور، ويمكن الحصول على مرهم اسيكلوفير/زوفيراكس والذي لا يحتاج إلى وصفة طبية لتغطية أماكن البثور مما يقصر فترة نشاطها.
تكرار العدوى: يرتبط تكرار العدوى – عودة الفيروس للنشاط – بالحمى، والضغط النفسي، والمرض، وبأي حالة من شأنها إضعاف جهاز المناعة، بالإضافة إلى التعرض للشمس والأتربة و انقطاع الطمث.
الوقاية: تتمثل طرق الوقاية في الحفاظ على نظافة اليدين وتجنب ملامسة جلدك للآخرين ممن لديهم بثور وكذلك عدم مشاركة الأدوات التي تلامس الجلد (المنشفة، مرطب الشفاة.. الخ).
النمط 2 (يسمى غالباً الهربس التناسلي):
تكمن خطورة النمط 2 في ارتباطه الوثيق بفيروس العوز المناعي البشري (HIV) حيث ثبت تأثرهما ببعضهما البعض. تزيد العدوى بفيروس الهربس البسيط النمط 2 من خطورة الإصابة بعدوى جديدة لفيروس العوز المناعي البشري بما يقرب من ثلاثة أمثال نظراً لما يسببه من قرح وبثور تسهل انتقال واكتساب العدوى. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص المصابين بكلٍّ من عدوى فيروس العوز المناعي البشري وفيروس الهربس البسيط، النمط 2 يرجّح بدرجة أكبر أن ينقلوا فيروس العوز المناعي البشري إلى أشخاص آخرين. ويعدّ فيروس الهربس البسيط، النمط 2 من بين حالات العدوى الأكثر شيوعاً لدى الأشخاص المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري، حيث تحدث لدى 60 إلى 90% من الأشخاص المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري.
طريقة الانتقال: ينتقل النمط 2 بشكل أساسي أثناء ممارسة الجنس، عبر ملامسة الأسطح التناسلية أو الجلد أو التقيحات أو السوائل الخاصة بشخص مصاب به. ويمكن أن ينتقل فيروس الهربس البسيط، النمط 2 من الجلد بالمنطقة التناسلية أو الشرجية التي تبدو طبيعية و يمكن أن ينتقل من الأم إلى وليدها أثناء الوضع.
الأعراض: غالباً ما تكون حالات العدوى بالهربس التناسلي بلا أعراض، أو تكون مصحوبة بأعراض طفيفة لا تـ/يشعر بها المريض/ة إطلاقاً. إلا أن السمة المميّزة للهربس التناسلي هي ظهور البثور التناسلية أو الشرجية أو التقيّحات المفتوحة (القرح)، وقد يسبق ذلك الشعور بحكة في منطقة الشرج والمنطقة التناسلية (المهبل أو الشيفرات وعنق الرحم أو القضيب والخصيتين) كذلك الشرج والفخذ (قد تنتشر للفم حال ملامسته المناطق المصابة). وبالإضافة إلى القُرحات التناسلية، غالباً ما تشمل أعراض حالات العدوى الأولى بالهربس التناسلي الإصابة بحمى، والشعور بأوجاع في الجسم، وحدوث تورُّمات عقدية لمفية. وقد يصحب ذلك صعوبة أو حرقة أثناء التبول.
التشخيص: يعتمد الطبيب بالأساس على الفحص الجسدي وأماكن القرح وهيئتها والتاريخ المرضي للحصول على التشخيص، وقد يحتاج إلى أخذ مسحة وإرسالها للمختبر في حال رغبة الطبيب/ة بالتأكد من التشخيص.
المضاعفات: تزداد خطورة انتقال فيروس العوز المناعي البشري (HIV) مع عدوى الهربس التناسلي، وكذلك انتقال العدوى لحديثي الولادة من الحامل المصاب/ة بالمرض، وأيضاً ينتقل للمستقيم مسبباً التهابات به، والتهاب السحايا، وفي بعض الحالات يسبب التورم بمنطقة ما حول قناة مجرى البول في انسدادها مما يتطلب التدخل بتركيب قسطرة لتفريغ المثانة، وقد ت/يحتاج المصابين/ات إلى دعم نفسي أيضاً نظراً للوصم الناتج عن الإصابة بالهربس التناسلي.
العلاج: لا يختلف علاج فيروس هربس نمط 2 عن مثيله نمط 1 ويتمثل في أدوية تسكين الألم المرتبط بالقروح، والامتناع عن الممارسة الجنسية لحين شفاء القرح، و عدم مشاركة أدوات النظافة الشخصية، بالإضافة إلى تجنب ملامسة أماكن البثور، وتجنب ارتداء ملابس ضيقة لحين شفاء القرح.
ويمكن الحصول على مرهم اسيكلوفير/زوفيراكس الذي لا يحتاج إلى وصفة طبية لتغطية أماكن البثور مما يقصر فترة نشاط العدوى.
تكرار العدوى: يرتبط تكرار العدوى بالحمى، والضغط النفسي، والمرض وبأي حالة من شأنها إضعاف جهاز المناعة، بالإضافة إلى التعرض للشمس والأتربة و انقطاع الطمث، إلا أنه مع تكرار العدوى تقل شدة المرض وتقصر فترة نشاط الفيروس.
الوقاية: تتمثل طرق الوقاية في الحفاظ على ممارسة الجنس الآمن، والمصارحة بين الشركاء الجنسيين، بالإضافة إلى عدم ملامسة مناطق البثور أو القرح في حالة الاشتباه وتجنب مشاركة ملابس السباحة أو كل ما يمكن أن ينقل العدوى.

المصادر:
1- who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/herpes-simplex-virus
2- https://www.webteb.com/articles/%D9%87%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D9%84%D8%B5-%D9%85%D9%86-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%B3_15086
3- https://www.msdmanuals.com/ar/home/%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8E%D8%AF%D9%88%D9%89/%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%8F-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9/%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%89-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D9%8A%D8%B7
4- https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/cold-sore/symptoms-causes/syc-20371017
5- https://www.healthline.com/health/std/genital-herpes
6- https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5177552/
7- https://www.cdc.gov/std/herpes/stdfact-herpes.htm
8- https://www.nhs.uk/conditions/genital-herpes/
9- https://www.medicalnewstoday.com/articles/151739
10- https://www.plannedparenthood.org/learn/stds-hiv-safer-sex/herpes

الأمراض المنقولة جنسياً عند النساء… ماذا تعرفون/ن عنها؟

By | صحة جنسية

دائماً ما تهتم النساء بمنطقة المهبل كونها عرضة للطمث، وينتبهون لأي إفرازات قد تظهر بها، وفي بعض الأحيان يهملنها اعتقاداً أنها إفرازات طبيعية أو معتادة، إلا أن قصر قناة المهبل ورقّة البشرة فيها وكونها منطقة رطبة ودافئة يجعلها بيئة مناسبة وخصبة للإصابة بالعدوى الفطرية والبكتيرية وبالتالي قد يؤدي تجاهل العدوى إلى تفاقمها، وفي الكثير من الأحيان تتجه النساء إلى التعامل معها كعدوى فطرية لاعتيادهن على الإصابة بها ويقمن بتلقي علاج دون استشارة طبيب/ة وإجراء كافة الفحوصات الضرورية، مما يؤدي أيضاً إلى تفاقم العدوى.

رغم أن النساء لسن أكثر عرضةً للأمراض المنقولة جنسياً من الرجال، إلا أن الإصابة بهذا النوع من الأمراض قد تتسبب بمشاكل صحية أصعب مما قد تسببه عند الرجال، والعدوى هنا لا تفرق بين مثلية أو ثنائية الميول الجنسية، فكلتاهما قد تتعرض للإصابة بنفس الأمراض.(1)

من بين حوالي ثلاثين مرض ينتقل جنسياً، ثمانية منهم فقط يعدون الأكثر شيوعاً، منهم أربعة أمراض لا يقضي عليها العلاج بشكل نهائي ويتحتم على المرأة التعايش معها مع الحرص على تلقي العلاج بشكل منتظم واتباع تعليمات ممارسة الجنس الآمن وأدوات العزل (سواء أكان ذلك في الممارسة المثلية أم الغيرية)، وهم: فيروس العوز المناعي البشري HIV وفيروسي الورم الحليمي البشري HPV والالتهاب الكبدي ب HepB (يمكن الوقاية منهما عن طريق لقاح) وفيروس الهربس البسيط HSV, إلا أنه هنالك أربعة أمراض أخرى يقضي عليهم العلاج بشكل كامل وهم: داء المتدثرات، وداء السيلان، وداء المشعرات، وداء الزهري. (2)

يمكن الوقاية بسهولة من كافة الأمراض المنقولة جنسياً لدى النساء عن طريق ممارسة الجنس الآمن واستخدام وسائل الوقاية والعوازل لضمان عدم إختلاط سوائل الجسم بين طرفي الممارسة، ومن المهم أيضاً التوقف عن أي ممارسة جنسية بمجرد الشعور بأي أعراض مرضية تتشابه مع أعراض الأمراض المنقولة جنسياً، ومن المهم تجاوز الوصم المجتمعي لدى الإصابة بمرض جنسي ما، حيث يعد تنبيه وتحذير الشركاء/الشريكات الجنسيين/ات في المدة التي تـ/يحددها الطبيب/ة واجباً أخلاقياً وإنسانياً، وذلك لكي يتمكن/وا من الحصول على الفحص اللازم والأدوية في الوقت المناسب.

 

المتدثرات… العدوى الصامتة والعقم

تشكل عدوى المتدثرات، أو الكلاميديا، خطراً شديداً على النساء نظراً لأن ما يقارب من 50% من النساء اللواتي يصبن بها لا يشعرون بأي أعراض إلا عند حدوث تعقيدات وتقدم العدوى أو عند اكتشافها بمحض الصدفة.
تمتاز البكتيريا المسببة للمرض بقدرتها على الإنتقال عبر كثير من طرق الممارسة الجنسية، وكل ما تحتاج إليه هو الوصول إلى منطقة المهبل أو الشرج سواء عن طريق الجنس الفموي أو مشاركة الألعاب الجنسية او اليدين، وبالتالي فخطر الإصابة بالنسبة للنساء المثليات أو مزدوجات الميول الجنسية قائم، نظراً لأن قدرة البكتيريا على النجاة والوصول للنسيج المستهدف لا تتغير باختلاف نوع الممارسة. ويمكن أيضاً للبكتيريا الانتقال عن طريق المناديل الملوثة والملابس ومقاعد الحمام، كما تم تسجيل حالات انتقلت فيها عن طريق العين. ومع دخول البكتيريا إلى الجسم تبدأ فترة الحضانة والتي تصل لأسابيع لا تشعر فيهم المصابة بشيء ولكن يمكنها نقل العدوى.(3)

تبدأ الأعراض بالشعور بحرقة أثناء التبول في حال دخول العدوى عن طريق المهبل أو الشرج، أو احتقان في الحلق في حالة الجنس الفموي، تشك حينها بعض النساء في أمراض الكلى، ويتطور الأمر لآلام أسفل البطن أو الحوض قد تتصاحب مع ارتفاع طفيف في درجة الحرارة فتشك المصابة بأمراض باطنية، وتتطور الأعراض إلى إفرازات مهبلية ذات رائحة نفاذة وإفرازات وتورم في منطقة الشرج في بعض الأحيان، كما من الممكن الإصابة بإسهال ونزيف بين دورات الطمث (الدورة الشهرية) حيث يصبح المهبل أكثر حساسية والتهاباً فيزداد الألم أثناء الجماع وقد يحدث نزيف بعده. وهنا يجب التنويه على أهمية التوجه فوراً إلى عيادة الطبيب المختص في حال الشعور بأي من هذه الأعراض، وذلك لتجنب تطور الأمر إلى مضاعفات تنتج عن استمرار البكتيريا في التصاعد عبر الحوض والبطن والأعضاء الجنسية.

ويؤدي  استمرار العدوى في الانتشار عن طريق المهبل إلى الإصابة بداء الالتهاب الحوضي، وقد يؤدي انتشار الالتهاب عبر عنق الرحم وصولاً إلى الرحم نفسه إلى الإجهاض في حال وجود حمل أو قد يولد الجنين مصاباً بأمراض في العين والرئة، أما في حال وصول البكتيريا إلى قناتي فالوب فإنها تسبب التهابها والذي قد يؤدي إلى حمل خارج الرحم، وقد تصل أيضاً إلى المبيضين مما قد يؤدي إلى العقم.
في حال اشتباه الطبيب/ة لوجود عدوى المتدثرات، يُطلب من المصابة مسحة مهبلية أو شرجية، لوجوب إجراء فحوصات مخبرية للتأكد من التشخيص، وكذلك قد يطلب فحص الأجسام المضادة أو مزرعة بكتيرية.

أما عن علاج عدوى المتدثرات فهو بسيط جداً، فكل ما تحتاجه المتعايشة هو جرعات من المضادات الحيوية، وقد تضاف بعض الأدوية الأخرى للتخلص من باقي الأعراض أو التعقيدات، تصل مدة العلاج لعشرة أيام (أو كما ت/يحدد الطبيب/ة)، ويجب أيضاً المتابعة مع الطبيب/ة بعد اختفاء الأعراض وإجراء تحاليل معملية للتأكد من التخلص من العدوى، كذلك الفحص الدوري للشريك/ة الجنسية (أو الشركاء/الشريكات) للتأكد من عدم تكرار العدوى نظراً لكونها عدوى صامتة في معظم الحالات.

كل ما يلزم للوقاية من المتدثرات هو ممارسة الجنس الآمن باستخدام وسائل العزل والانتباه لمنطقة المهبل وأي أعراض قد تظهر فيها سواء كانت إفرازات أو آلام غير معتادة.

السيلان.. الذي لا يتوقف عن التطور..

يتماثل السيلان و المتدثرات في كل شيء تقريباً، ابتداءً من الأعراض والتعقيدات وصولاً إلى الوقاية والعلاج. إلا أن الاختلاف يكمن في ازدياد خطر دخول بكتيريا السيلان عن طريق المهبل عند النساء -سواء مثليات أو مزدوجات الميول الجنسية- ليصل إلى 80% في الجماع الواحد مع شخص مصاب/ة، كما يمكنها الانتقال عن طريق الجنس الفموي والشرجي والألعاب الجنسية واليدين والمناديل الملوثة، بالإضافة إلى مقاعد الحمامات أو حتى العينين.

تستمر فترة الحضانة أيضاً لأسابيع ينتقل خلالها المرض من مصابة لأخرى، ولا تختلف الأعراض كثيراً عن المتدثرات فهي متماثلة في مواضع الألم بالبطن والحوض إلا أن السيلان يضيف إليها رغبة متكررة في التبول والتبول القذيفي واحمرار فتحة مجرى البول، كما تلاحظ المرأة إفرازات على الملابس الداخلية لدى الاستيقاظ من النوم.

أما عن تعقيدات الإصابة بالسيلان فهي تشبه مثيلاتها عند المتدثرات بشكل كبير، حيث تسبب العدوى المزيد من الإلتهابات وقد تسبب الإجهاض والعقم ويمكن أن يصيب المولود بالعمى الدائم.
ويعالج السيلان أيضاً بالمضادات الحيوية، إلا أن ما يزيد الأمر تعقيداً هو أنه يستمر بالتطور حيث أن هنالك سلالة حالية تقاوم المضادات الحيوية التي يعالج بها، ويخشى المجتمع الطبي أن يتطور السيلان مجدداً ويغدو مرضاً لا علاج له.

وبالنسبة لطرق الوقاية من السيلان فتتمثل في ممارسة الجنس الآمن باستخدام وسائل العزل والانتباه لمنطقة المهبل وأي أعراض قد تظهر فيها سواء كانت إفرازات أو آلام غير معتادة.

 

داء المشعرات المهبلية.. الطفيل كريه الرائحة!

يعد داء المشعرات المهبلية الذي يسببه طفيل من أكثر الأمراض الجنسية شيوعاً عند النساء، ويزداد خطر الإصابة به مع التقدم في العمر، وغالباً ما لا يسبب مشاكل صحية خطيرة.
ينتقل هذا الداء عن طريق الجنس الشرجي أو المهبلي (سواء كانت ممارسة جنسية مثلية أو غيريه)، وتبدأ الأعراض في الظهور بعد أسابيع من الإصابة، ويتشابه داء المشعرات مع ما سبقه من الأمراض الجنسية في الأعراض من آلام أسفل البطن والحوض وتهيج منطقة المهبل ومجرى البول وتكرار الحاجة للتبول والحرقه عند التبول وآلام الجماع، إلا أنه يتميز بوجود إفرازات كريهة الرائحة ذات لون غامق (أخضر أو رمادي) قد يصاحبها نزف بسيط.

ويندر حدوث مضاعفات مع مرض المشعرات المهبلية إلا أنه يسهّل انتقال أمراض أخرى مثل السيلان وفيروس العوز المناعي البشري HIV من أو إلى المريضة، كما أن له تأثير سلبي في حالات الحمل والولادة حيث قد يسبب الولادة المبكرة وانتقال العدوى للجنين أو ولادة طفل مبتسر أو بوزن منخفض.

في حال التوجه للطبيب/ة وكما في معظم الأمراض المنقولة جنسياً سيُطلب من المصابة مسحة مهبلية وبعض التحاليل للتأكد من الإصابة، ومن ثم تتلقى جرعات من المضادات الحيوية والمطهرات لعلاج داء المشعرات المهبلية ويلزم المتابعة بالإضافة إلى تنبيه الشريكات/اء الجنسيين/ات.

داء الزهري.. عدوى العمي..

يتشابه داء الزهري مع باقي الأمراض المنقولة جنسياً في طرق الانتقال والعدوى، إلا أن خطورته تتمثل في إمكانية بقاءه صامتاً و خاملاً لمدة تصل إلى عقود، إلا أنه مع نشاطه يبدأ سلسلة من الأعراض تبدأ بسيطة لكنها تؤدي في حالة عدم العلاج الى العمى والجنون والوفاة!

تسببه بكتيريا تستقر في الأغشية المخاطية للمهبل وتنتقل عن طريق الممارسة الجنسية المثلية والغيرية على حد سواء، إما عن طريق الجنس الفموي أو مشاركة الألعاب الجنسية أو اليدين.

في المرحلة الأولى من المرض، تظهر قرحة غير مؤلمة في مكان دخول البكتيريا وقد لا تتم ملاحظتها لأنها قد تكون مختفية داخل المهبل، ثم تختفي خلال أسابيع ويمكن للمرأة نقل العدوى خلال تلك الفترة. في المرحلة الثانية للمرض يظهر طفح جلدي على كامل الجسم غير مصحوب بحكة، ويصاحبه تورم في العقد الليمفاوية قد يترافق مع التهاب في الحلق وحمى، ومن ثم قد تختفي الأعراض تماماً ويدخل المرض في مرحلة الكمون لمدة تصل لسنوات أو قد تظهر وتختفي الأعراض على فترات، ثم يتطور المرض لأخطر مراحله.
أما في المرحلة الثالثة للزهري، فتنتشر البكتيريا لتصيب أجهزة جسم المرأة المختلفة ويسبب تلف المخ والعينين والجهاز العصبي والكبد والقلب والكلى والمفاصل وكذلك ينتقل للجنين ويسبب وفاته. وقد يحتاج الزهري لسنوات طويلة للوصول للمرحلة الثالثة، حيث يتكرر ظهور أعراض المرحلة الثانية خلالها مما يستدعي التوجه للطبيب/ة وإجراء تحاليل ومسحة للتأكد من الإصابة.

مع تلقي المضادات الحيوية المناسبة يمكن القضاء على الزهري ولا يمكنه أن ينشط مجدداً من تلقاء نفسه، ولكن إمكانية تكرار العدوى من شخص مصاب آخر تظل قائمة.
عند التأكد من التشخيص سوف يـ/تصف لك الطبيب/ة جرعات من المضاد الحيوي (البنسلين) كذلك قد تـ/يصف بعض الأدوية للتخلص من باقي الأعراض. كما يُطلب أيضاً من المرأة التوقف عن أي ممارسات جنسية لحين التأكد من الشفاء، بالإضافة إلى التواصل مع الشريكات/اء الجنسيين/ات ونصحهم بالتوجه للفحص.

وكما هو الحال في كافة الأمراض المنقولة جنسياً، يمكن الوقاية من الزهري عن طريق وسائل ومعايير الجنس الآمن ووسائل العزل.

العوز المناعي البشري HIV.. القاتل الصامت..

منذ إعلانه كوباء تسبب فيروس العوز المناعي البشري المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسبة (AIDS) في وفاة ما يقارب 35 مليون بأمراض مرتبطة به وأصاب نحو 75 مليون نسمة، إلا أن برنامج التنمية المستدامة والأمم المتحدة قد وضعوا خطة لإعلان عام 2030 عالم بدون إيدز.
وتعود خطورة الفيروس إلى كونه عدوى صامته، حيث قد لا يتم اكتشافه إلا في مراحل متأخرة بعد أن يدمر النظام المناعي للجسم حتى يصبح من السهل اختراقه وانهياره أمام أي عدوى أخرى، بالإضافة إلى ارتباطه بالأورام والسرطانات.

لكي ينتقل الفيروس فإنه لابد من إختلاط سوائل الجسم (دم أو سائل منوي أو سائل مهبلي أو سائل شرجي أو حليب الأم)، وبالتالي قد ينتقل خلال الممارسة الجنسية غير الآمنة كما ينتقل عن طريق مشاركة المحاقن، وكذلك من الأم للطفل أثناء الحمل والولادة، إلا أنه لا ينتقل عن طريق التعاملات اليومية العادية مثل المصافحة والعناق والقبلات.
ومن الجدير بالذكر هو أن هذا الفيروس لا ينتقل عن طريق الجنس الفموي، حيث يلزم هنا اختلاط سوائل الجسم لتتم الإصابة به، فقد ينتقل بين مرأة مزدوجة الميول الجنسية وذكر وقد تنقله أيضاً لشريكة جنسية في الممارسات المثلية عند اختلاط سوائل الجسم سواء بمشاركة الألعاب الجنسية أو الجنس اليدوي.
تنقسم مراحل العدوى بالفيروس إلى ثلاث: قد تظهر في المرحلة الأولى أعراض تتشابه مع الانفلونزا (حمى والتهاب الحلق والصداع والطفح الجلدي)، وقد تصاب المتعايشة بالتهاب وتورم العقد الليمفاوية، كما قد يحدث قيء وإسهال أيضاً، وقد لا تظهر أي أعراض إطلاقاً، إلا أن المتعايشة تكون أكثر قدرة على العدوى في المراحل أو الأشهر الأولى.

في المرحلة الثانية والتي قد تستمر لعشر سنوات لا تظهر أعراض على الإطلاق، ويقوم فيها الفيروس بقتل خلايا (ت) المناعية ببطئ واثناء ذلك تنقل المتعايشة العدوى للآخرين ولا تشتبه بإصابتها. ومع إستمرار إستهداف الخلايا المناعية يصبح الجسم مهيأ للمرحلة الأخيرة وهي مرحلة متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) ويصبح الجسم ضحية لأي عدوى قد تصيبه خصوصاً السرطانات والالتهابات المختلفة.
في حال الاشتباه بالإصابة يتم إجراء فحص الأجسام المضادة، ويفضل تكرارها بعد اشتباه التعرض للفيروس في الأسابيع أو الشهور الأولى للتعرض، في حال الإيجابية يتم إجراء مزيد من الفحوصات لمعرفة الحمل الفيروسي (كمية الفيروس بالدم) وعدد الخلايا المناعية السليمة، ومن ثم تحديد طريقة العلاج الأفضل.

في حالة الإصابة يتم تناول أدوية تصل لثلاث أحياناً بهدف تقليل قدرة الفيروس على النسخ وتقليل الحمل الفيروسي، بالإضافة إلى تقوية جهاز المناعة، حيث يستعيد الجهاز المناعي عافيته مع الوقت، ويمكن أيضاً للمرأة الحمل وولادة طفل معافى تماماً في حال الالتزام بالأدوية، ولكن على المتعايشة الاستمرار في تلقي العلاج مدى الحياة حتى لو وصل الحمل الفيروسي للمرحلة التي لا يمكن التسبب فيها بالعدوى للآخرين (مرحلة الغير قابل للكشف)، بالإضافة إلى أهمية الإلتزام بالجنس الآمن.
كما يمكن تلقي الأدوية المضادة للفيروس القهقري بهدف الوقاية منه قبل الإصابة به، ويجب إعطاؤه للمعرضات لخطر الإصابة بالفيروس، ويمكن أيضاً تلقي هذه الأدوية المضادة خلال 72 ساعة من التعرض للفيروس بهدف القضاء عليه قبل أن يصل مرحلة العدوى.

يمكن أيضاً الوقاية من الإصابة بالفيروس عن طريق إستخدام طرق العزل وممارسة الجنس الآمن، بالإضافة إلى الفحص الدوري للأجسام المضادة للمعرضات للإصابة.

 

فيروس الورم الحليمي البشري HPV..

عادة ما يتمكن الجهاز المناعي من التخلص منه وإخماده، إلا أنه قد يتطور لإصابة المتعايشة معه بأنواع مختلفة من السرطانات (عنق الرحم والمهبل).
ينتقل الفيروس عن طريق ملامسة جلد المتعايشة، ويتسبب في ظهور نتوءات أو بثور أو زوائد جلدية على المناطق المصابة به، وقد تحدث أيضاً التهابات بالأغشية المخاطية ومناطق الجلد المصابة.

يحتاج التشخيص فحص سريري فقط والبحث عن أماكن البثور التي قد تكون داخل المهبل أو الشرج، ويجب إعلام المتعايشة أن الجهاز المناعي يحتاج فترة تصل ل 8 شهور حتى يتمكن من التخلص منه مع إحتمال عودته، ومن المهم معرفة أنه هنالك الآن الكثير من اللقاحات التي تقي من تلك العدوى.
وتقتصر العلاجات خلال فترة الإصابة على تعزيز قدرة الجهاز المناعي على مقاومة الفيروس، كما يتم علاج الأعراض عن طريق كي البثور أو علاجها بالليزر أو تجميدها، كما يجب إيقاف أي ممارسة جنسية لحين اختفاء الأعراض وتنبيه كافة الشريكات/اء الجنسيات/ين.

 

إلتهاب الكبد ب (Hepatitis B)..

يحتاج هذا الفيروس إلى اختلاط دم المتعايش/ه به مع دم الأصحاء، فيزداد انتشاره مع مشاركة المحاقن أو في الممارسات الجنسية غير الآمنة والتي قد تسبب اختلاط الدماء، وبالتالي قد ينتشر في الممارسات المثلية بين النساء عن طريق مشاركة الألعاب الجنسية أو الجنس اليدوي أو ممارسة الجنس بين إمرأة ورجل، وقد ينتقل أيضاً من الأم الحامل للطفل.

تشعر المتعايشة مع الفيروس بتعب عام في الجسم وقيء وإسهال وفقدان الشهية، بالإضافة إلى اصفرار الجلد وبياض العين وألم في منطقة البطن وخصوصاً منطقة الكبد، كما يصبح لون البول أغمق.
في حال الاشتباه بالإصابة يـ/تطلب الطبيب/ة فحوصات تخص وظائف الكبد، بالإضافة إلى دلالات فيروسية للتأكد من الإصابة، كما يُطلب من المتعايشة المزيد من الفحوصات للتأكد من خلوها من أمراض أخرى أو تعقيدات، ومن المهم أيضاً إخطار الشريكات/الشركاء الجنسيين/ات.
قد يتسبب الفيروس في حال إهماله وعدم علاجه بالإصابة بمرض تليف الكبد أو تشمع الكبد أو فشل الكبد أو سرطان الكبد، إلا أن تلقي العلاج والالتزام بالتعليمات يضمنان حصول المتعايشة على جودة حياة طبيعية.

وقد يـ/تنصح الطبيب/ة في حال الإصابة الطفيفة وعدم حدوث ضرر للكبد بالمتابعة والالتزام بأسلوب حياة صحي، وقد يـ/تصف الحصول على جرعة من جرعات اللقاح. أما في الحالات المتوسطة، فبالإضافة لما سبق يتم وصف أدوية مضادة للفيروسات مع تعزيز وظائف الكبد والمقويات، وفي حالات حدوث الضرر الشديد للكبد قد لا يكون هنالك بديل للعلاج سوى زراعة الكبد.

يمكن الوقاية بسهولة من الفيروس عن طريق اللقاح كذلك الالتزام بممارسة الجنس الآمن وتجنب حدوث إصابات ينتج عنها اختلاط الدماء بين الشريك/ه الجنسي/ة.

فيروس الهربس البسيط HSV..

ويسمى أيضا الهربس التناسلي، وينتقل هذا الفيروس عن طريق ملامسة جلد المتعايشة أو الأغشية المخاطية حيث يعيش فيها، وقد لا تظهر أعراض إطلاقاً لمدة أسابيع من الإصابة به، ومن ثم قد تحدث أعراض خفيفة للغاية ثم تشتد تدريجياً على هيئة نوبات متكررة (قد تتكرر لمدة 40 عاماً).

تشعر المتعايشة في البداية بحكة وألم في منطقة الفخذ والمؤخرة، ثم تظهر ثآليل حمراء اللون تتحول إلى تقرحات أو جروح صغيرة مفتوحة في منطقة الإصابة والتي غالباً ما تكون قريبة من فتحة المهبل (أو عنق الرحم) أو فتحة الشرج، وتخرج منها إفرازات وأحياناً دماء ويصاحبها ألم أو حرقة عند التبول، ثم تجف وتشفى هذه الجروح.
قد يصاحب نوبات الهربس أعراضاً تشبه الانفلونزا من صداع وحمى وتورم الغدد الليمفاوية في منطقة الحوض وآلام عامة في الجسم، وتزداد حدة النوبات مع التوتر العصبي والضغوط النفسية والدورة الشهرية وفي حال الخضوع لجراحة.

لا يسبب المرض أي مضاعفات عند البالغات الأصحاء، إلا أنه قد يزيد فرص العدوى بفيروس العوز المناعي البشري أو يسبب عدوى في الأطفال عند الولادة فقط.

عند الاشتباه قد يـ/تقوم الطبيب/ة بأخذ عينة من الأنسجة وإجراء فحص دم، بالإضافة إلى إجراء فحوصات للبحث عن أمراض أخرى منقولة جنسياً قد يكون إحداها فيروس العوز المناعي البشري أو السيلان.

لا يوجد علاج شاف تماماً من الفيروس لكن قد يصف الطبيب بعض المضادات الفيروسية للتعجيل بشفاء الجروح والتقرحات وبالتالي تقليل إمكانية نقله للشريك/ة بالعلاقة الجنسية وتقليل وتيرة النوبات وتقليل شدة الأعراض، بالإضافة إلى الامتناع عن ممارسة الجنس حتى شفاء الجروح والتقرحات، ومع الاستمرار في تناول الأدوية تقل احتمالات نقل الفيروس للشريك/ة الجنسي/ة.

تتم الوقاية من الفيروس باتباع طرق الوقاية من أي عدوى منقولة جنسياً من خلال الإلتزام بتعليمات الجنس الآمن واستخدام الواقيات، بالإضافة إلى الامتناع عن الممارسة تماماً في حال وجود تقرحات أو جروح بمنطقة المهبل والشرج.

كورونا

موارد ومنشورات متعلقة بفيروس كورونا المستجد لمجتمع الميم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (محدث باستمرار)

By | صحة جنسية

منذ بداية أزمة فيروس كورونا المستجد فإن مجتمعات الميم حول العالم تواجه تحديات إضافية في حياة أفرادها اليومية ومن نوع جديد. في هذا الدليل نحاول إضافة روابط لحملات، موارد ومنشورات تخص فيروس كورونا تم إنشائها من خلال الجمعيات والمنظمات الخاصة بمجتمع الميم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا:

– موقع المؤسسة العربية للحريات والمساواة- لبنان : قامت المؤسسة العربية للحريات والمساواة بإضافة العديد من الأدلة لأفراد مجتمع الميم في لبنان و الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام. كما قاموا بإنشاء منتدى على موقعهم لمناقشة مستجدات الأوضاع: https://www.afemena.org/covid-19/

– حملة “في ضهر بعض” – مصر:  حملة مشتركة تضم عدة كيانات ومنظمات كويرية في مصر منها مؤسسة مساحات للتعددية الجنسية والجندرية، مجموعة أطياف و “ميم مسلم” كاستجابة لأزمة فيروس كورونا: https://cutt.ly/Eybm4bY

– موقع القوس للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني أيضا يقوم بنشر مقالات وموارد بشكل منتظم لمجتمع الميم في فلسطين حول أزمة فيروس كورونا: http://www.alqaws.org

– “الجنس في زمن الكورونا” قامت منظمة عنخ أيضا في فرنسا بالتعاون مع عدة كيانات كويرية في مصر منها جمعية رينبو إيجيبت و”بره السور” دليلا عن ممارسة الجنس أثناء أزمة فيروس كورونا المستجد: https://cutt.ly/bybQfj2

 

أخيرا قمنا نحن أيضا في موقع “مينا وفينا” بنشر عدة مقالات منها:

سنقوم بتحديث هذا المقال بشكل منتظم لإضافة الجديد من الحملات والموارد المتعلقة بأزمة فيروس كورونا المستجد فتابعونا باستمرار وابقوا دائما آمنين!

الكورونا - فيروس نقص المناعة البشري

فيروس نقص المناعة البشري والكورونا

By | صحة جنسية

هناك الكثير من الحديث عن “الظروف الصحية” التي يمكن أن تجعل الناس أكثر عرضة للإصابة بفيروس الكورونا المستجد. قد يكون هذا مقلقًا إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه متعايشاً  مع فيروس نقص المناعة البشرية. يعتمد التوجيه بشأن ما يجب فعله على الحمل الفيروسي (مقدار فيروس نقص المناعة البشرية في الدم) وعدد CD4 (مدى قوة جهاز المناعة لديك).

إذا كنت تتناول أدويتك ، فلديك حمل فيروسي غير قابل للكشف (الفيروس نائم) وعدد CD4 الخاص بك أكثر من 200 ، ففي هذه الحالة يجب عليك اتباع الإرشادات الوقائية العامة. لا توجد خطوات إضافية تحتاج إلى اتخاذها.

بدون دواء ، يضعف فيروس نقص المناعة البشرية جهاز المناعة ويجعله أكثر عرضة للعدوى والفيروسات. ولهذا السبب يلزم اتخاذ احتياطات إضافية إذا كان عدد CD4 منخفضًا. إذا كان عدد CD4 أقل من 50 و / أو كنت قد أصبت بعدوى من مرض آخر في الستة أشهر الماضية ، فيجب أن تقوم بتطبيق إجراءات العزل التام لتجنب العدوى. العزل التام يشمل:

  • تجهيز احتياجاتك الأساسية. و احتياجاتك لأخذ جميع التدابير الوقائية.
  • لا ينصح بمغادرة المنزل إلا للضرورة القصوى. إن اضطررت إلى الخروج تجنب الاقتراب من الناس عامة
  • احرص على غسل يديك قدر الإمكان.
  • ابقَ في منزلك قدر الإمكان في حال ظهور حالات عديدة من فيروس كورونا المستجد في مجتمعك المحلي لتقليل فرصة إصابتك.
  • استشر المسؤول عن رعايتك الصحية عن إمكانية توفير أدويتك الضرورية بكمية إضافية في حال حصول انتشار لفيروس كورونا في مجتمعك المحلي.
  • فكر في إمكانية طلب أدويتك إن لم تستطع الحصول على كمية إضافية منها من أماكن أخرى كطلبها عبر البريد.
  • تأكد من توفر الأدوية التي لا تحتاج إلى وصفة طبية كالأدوية الخافضة للحرارة وغيرها، وبعض المستلزمات الطبية كالمناديل الورقية.
  • تأكد أنّ لديك ما يكفيك من الاحتياجات المنزلية إن اضطررت إلى البقاء في المنزل لمدة من الزمن.
  • تجنب الاتصال المباشر بالأشخاص المرضى. اتبع الإجراءات الوقائية كغسل اليدين عدة مرات بالماء والصابون لمدة لا تقل عن عشرين ثانية وخصوصاً بعد السعال أو العطاس أو بعد تواجدك في مكان عام وإن لم يتوفر الماء والصابون فاستخدم معقم اليدين الكحولي (يحوي على الأقل 60% من الكحول).
  • تجنب لمس الأسطح ذات الاستخدام الكبير في المناطق العامة كأزرار المصعد، ومقابض الأبواب، والدرابزين، ومصافحة الآخرين وما شابه، أو استخدم منديلاً ورقياً لتغطية يديك أو اصبعك إن اضطررت للمس شيء، واغسل يديك بعد لمس أي سطح في الأماكن العامة.
  • تجنب لمس وجهك وبالأخص فمك، وأنفك، وعينيك.
  • نظف وعقم منزلك للتخلص من الجراثيم واتبع روتيناً يومياً لتعقيم الأسطح كثيرة الاستخدام؛ كالطاولات، ومفاتيح الإضاءة، ومقابض الأبواب، والمراحيض، والحنفيات، والمغاسل، والهواتف الخلوية.
  • تجنب الازدحامات وخاصة في المناطق ذات التهوية القليلة، إذ تزداد فرصة الإصابتك في الأماكن المغلقة والمزدحمة إن وُجد شخص مصاب فيها. ا
  • ستشر المسؤول عن رعايتك الصحية حول أي معلومات إضافية لمراقبة حالتك الصحية وتطوّر أعراض قد تدل على إصابتك بفيروس كورونا المسجد.
  • ابق على تواصل مع أصدقائك وعائلتك وجيرانك ومسؤولي الرعاية الصحية عبر الهاتف أو الإيميل في حال شعورك بالمرض. حدد من يمكن أن يقدم لك الرعاية الصحية في حال مرض المسؤول الحالي عن صحتك.

كانت هناك تقارير تفيد بأن الشباب لا يتأثرون بفيروس كورونا المستجد. من المهم أن تتذكر أنه حتى لو كان الشخص شابًا ، فلا يزال من الممكن إصابته بفيروس كورونا المستجد. حتى لو كانت أعراضهم خفيفة ، لا يزال بإمكانهم تمرير الفيروس إلى شخص آخر. الشباب ليسوا جميعهم متشابهون ويمكن أن تؤثر الظروف الصحية الأخرى على تعرضهم لفيروس كورونا المستجد

العزل الكامل يعني أنه يجب ألا تغادر منزلك لمدة اثني عشر أسبوعًا ويجب أن تحد من الاتصال بالأشخاص الذين تعيش معهم. لمزيد من المعلومات ، اقرأ إرشادات حول حماية وحماية الأشخاص الذين تم تحديدهم لأسباب طبية على أنهم ضعفاء للغاية من الاصابة بفيروس كورونا

 إذا كنت لا تعرف ما هو عدد CD4 الحالي ، فحاول التواصل مع عيادتك/ المستشفى التي تتابع معها او مختبر التحاليل لطلب آخر نتيجة فحص دم أو عمل تحليل جديد.

كورونا

الحب في زمن الكورونا

By | صحة جنسية

في الأحداث الراهنة نضطر جميعا للبقاء في منازلنا وتقليل الاحتكاك بالآخرين للحد من انتشار فيروس الكورونا. لكن هل يمكننا ممارسة الجنس؟

إليك/ي بعض النصائح حول كيفية الاستمتاع بالجنس وتجنب نشر الفيروس؛

لا يزال لدينا الكثير لنتعلمه عن فيروس الكورونا والجنس. ولكن يجب علينا بداية أن نكون لدينا وعي تام بكيفية انتشار الفيروس:

  • يمكن للفيروس أن ينتشر إلى الأشخاص الذين هم على بعد 6 أقدام/ 1.5 متر من شخص مصاب بفيروس الكورونا عندما يسعل أو يعطس هذا الشخص.
  • ينتشر الفيروس أيضا من خلال الاتصال المباشر مع اللعاب من خلال ملامسة الأسطح المحتوية على اللعاب أو الرذاذ، بما في ذلك التقبيل بشتى أشكاله.
  • تم العثور على فيروس الكورونا في براز الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس. مما يعطي فرصة للإصابة من خلال ممارسة الجنس الشرجي مع شخص مصاب أو حامل للفيروس.
  • لم يتم العثور على فيروس كورونا في السائل المنوي أو السائل المهبلي. ونعلم أن الفيروسات التاجية الأخرى لا تنتقل بكفاءة من خلال الجنس.

إذن مع من وكيف يمكننا ممارسة الجنس؟!

  • لن ينشر الاستمناء فيروس كورونا بأي شكل ، خاصة إذا غسلت يديك (وأي ألعاب جنسية) بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل قبل وبعد ممارسة الجنس.
  • الشريك/ة الأكثر أمانًا التالي هو شريكك/تك الثابت/ة الذي/التي تعيش/ين معه/ا ، فوجود اتصال وثيق – بما في ذلك ممارسة الجنس – مع دائرة صغيرة من الأشخاص يساعد في منع انتشار الفيروس
  • لا تمارس الجنس إلا مع شركاء متراضين.
  • يجب تجنب الاتصال الوثيق – بما في ذلك ممارسة الجنس – مع أي شخص خارج مكان عزلك الذاتي (بيتك).
  • إذا كنت عادة ما تقابل شركاءك/شريكاتك الجنسيين عبر الإنترنت أو لكسب العيش من خلال ممارسة الجنس ، فكر في أخذ استراحة وقد تكون المقابلات بالفيديو وغرف الدردشة عبر الرسائل النصية خيارات جيدة لك/ي.
  • احترس/ي أثناء ممارسة الجنس، يمكن أن يمرر التقبيل بسهولة فيروس كورونا. تجنب تقبيل أي شخص ليس جزءًا من دائرة الاتصال الصغيرة المقيمة معك/ي.
  • قد توءدي مداعبة الشرج (الفم على فتحة الشرج) إلى نشر فيروس كورونا أو الجنس الشرجي بدون واقي إلى انتقال الفيروس. قد يدخل الفيروس في الفم بشكل مباشر أو ينتقل إلى باقي الجسد عن طريق ملامسة الأعضاء التناسلية بعد ممارسة الجنس الشرجي.
  • استخدام الأوقية دائما والقفازات الطبية للحد من ملامسة اللعاب أو البراز ، وخاصة أثناء ممارسة الجنس عن طريق الفم أو الشرج.
  • الاغتسال قبل وبعد ممارسة الجنس أكثر أهمية من أي وقت مضى.
  • غسل اليدين بالصابون والماء لمدة 20 ثانية على الأقل. قم بغسل ألعاب الجنس بالصابون والماء الدافئ.
  • لا تمارس/ي الجنس إذا كنت أنت/ي أو شريكك/تك لا تشعر/ي بحالة جيدة أو في حالة وجود أي أعراض والتي تشمل الحمى أو السعال أو التهاب الحلق أو ضيق التنفس.
  • لا تمارس/ي الجنس إذا كنت أنت/ي أو شريكك/تك تعاني من حالة صحية يمكن أن تؤدي إلى أصابة أكثر شدة بفيروس كورونا. تشمل الحالات الطبية أمراض الرئة ، وأمراض القلب ، والسكري ، والسرطان أو أمراض/ضعف المناعة.
  • استخدام كل الوسائل الأخرى المعروفة لممارسة الجنس الآمن والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا (STIs).
الورم الحليمي

فيروس الورم الحليمي البشري: فيروس صامت، فيروس مسرطن

By | صحة جنسية

 

سفيان حناني
باحث في علوم السرطانات وناشط مدني

 

يحدث أن تخترق أجسادنا فيروسات صاخبة كفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV) وغيرها، أعراضها ظاهرة، تثير الرعب، فتحرك المؤسسات الطبية والمنظمات الصحية بشكل عاجل. تغير عناوين نشرات الأخبار، فيسعى الإنسان للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات. ويحدث أن تهددنا فيروسات صامتة، أعراضها خفية، قد لا تظهر أبدا نتيجة مقاومة جهاز مناعتنا. وقد تظهر بعد سنين، فتكون النتيجة وخيمة. أورام خبيثة فسرطانات.

ما هو فيروس الورم الحليمي؟

إنه حال فيروس الورم الحليمي البشري (HPV). ذلك الفيروس الصغير الذي لا يزيد حجمه عن 55 نانومتر، فيروس ينتقل عبر العلاقات الجنسية. قد يفكر البعض في العازل الطبي كوسيلة للحماية منه. لا، لا الواقي الذكري ولا الأنثوي يحمي منه، فهو ليس كفيروس نقص المناعة المكتسبة ينتقل عبر السوائل المهبلية والمني فقط، بل ينتقل كذلك عبر التصاق الأجساد خلال علاقة جنسية. يذكرني هذا الفيروس بمثل مغربي شهير 《اللحم على اللحم والله يرحم》، لكن في غياب الوقاية قد لا يرحم الله ولا الفيروس نفسه.

سنعود لموضوع الوقاية، لكن دعونا نتعرف عن قرب على الفيروس نفسه.

الفيروسات كائنات مختلفة ومتنوعة تنوع كل الكائنات في الطبيعة. باختصار شديد، يمكن تصنيفها حسب طبيعة مادتها الوراثية إلى نوعين: فيروسات تحمل (حمضًا نوويًا ريبوزيًا)، وفيروسات تحمل (حمضًا نوويًا صبغيًا). تمر الفيروسات من فترة صمت إلى فترة تكاثر، فتخلق صراعا مع جهاز المناعة، في حال انتصارها تبدأ بتخريب الجسم شيئا فشيئا. أما الثانية عموما، وهنا نتحدث عن فيروس كفيروس الورم الحليمي البشري، ففي حال عدم مقاومة جهاز المناعة له، يتكاثر داخل الخلايا، ليغير هوياتها، ويظل يتمدد هذه المرة في صمت، لكن بدل القيام بدورة خلوية طبيعية نهايتها الموت الممنهج للخلية، يصنع لنا خلايا لا تموت. أناركية، خبيثة يزداد خبثها يوما بعد يوم.

ففي الحقيقة، فيروس الورم الحليمي البشري ليس بفيروس واحد، بل تشكيلة من الفيروسات قد تصل إلى ٣٠٠ نوع تعرّف عليها العلم حتى الآن. أغلبها ليس بما يمكن أن يتصور لنا من الخطورة. قد تمكث سنتين داخل الجسم، فيحاربها جهاز المناعة لترحل في صمت. لكن بعضها الآخر، وهنا نتحدث غالبا عن النوعين HPV 16 و HPV 18 (ولكن هناك نحو عشرة أنواع تعرف العلم على خطورتها حتى الآن)، وهي ما تمكث صامتة إلى ما قد يصل إلى عشرين سنة داخل الجسم حتى تظهر تلك الخلايا الخبيثة المسرطنة.

ليست خطورة فيروس الورم الحليمي البشري في أعراضه (في العشر سنين الأولى، لا أعراض له، وهناك إمكانية لتغلب المناعة عليه)، بل في طريقة انتقاله من فرد لآخر. إن كل إنسان ومنذ أول علاقة جنسية يقوم بها معرض له، كما أن احتمال التعرض يكبر مع ازدياد التجارب الجنسية وتعدد الشريكات و/أو الشركاء. تحكي الأرقام أن امرأة من كل سبع نساء بالعالم تلتقي بهذا الفيروس على الأقل مرة في حياتها.

قد يتجاوز فيروس الورم الحليمي البشري مضاعفاته الجسدية، ليتسبب في مضاعفات نفسية. فمثلا، تجبر بعض النساء في حالة وصول الورم لمرحلة سرطانية متقدمة، على التخلص من جزء من عنق الرحم، أو عنق الرحم كله أو حتى الرحم ذاته. وقد لا يخفى على الكثير منكم.ن تشبث النساء ممن تملكن أرحاما بالولادة، خاصة في منطقتنا. وفي كثير من الحالات الحاملة للفيروس، يشكل الحمل خطرا على الأم والجنين بشكل مباشر كالتهاب المهبل، وبشكل غير مباشر، كمرور الفيروس إلى الجنين خلال عملية الولادة (الفيروس ليس وراثيا). ويمكن للنساء المتعايشات مع الفيروس الحمل والولادة حتى في حال وجود الأورام، شرط احتفاظهن بجزء من عنق الرحم يسمح لهن بذلك وكذلك بالمتابعة المستمرة مع الطبيب.ة.

من يصاب بالفيروس؟

قد يتخيل البعض أن فيروس الورم الحليمي البشري مؤنث؛ فهو الذي يتسبب في سرطان عنق الرحم، لا يمكن أن يصيب سوى النساء. وبعض من يعرف انتقاله عبر الجنس، يتصور بأنه مرتبط بالولوج بين ذكر وأنثى، وبذلك لا يصيب سوى المغايرين جنسيا. لكن الحقيقة العلمية تقول غير ذلك وإن كانت الأرقام تصب أكثر نحو النساء، وتميل المؤسسات الطبية أكثر نحو تأنيث اللقاح (على الأقل في وقت من الأوقات).

إن طُلب مني أن أجد صفة إيجابية واحدة لهذا الفيروس، فسأقول إنه 《عادل》، فهو ليس ذكوريا يهاجم النساء فقط، بل هو فيروس يخصّ الكل ويمكن أن يصيب الكل، ولذلك وجب على الكل الاحتياط والوقاية منه. ولكن لماذا يؤنَّث هذا الفيروس؟ لماذا نسمع كثيرا أنه يصيب بسرطان عنق الرحم وقليلا أنه يصيب بسرطان القضيب مثلا؟

إن ما لا يقل عن 25% من السرطانات تعود أسبابها للتعرض لكائنات مسرطنة كالبكتيريا والفيروسات، وفيروس الورم الحليمي البشري نفسه مسؤول عن سرطانات عديدة كسرطان الفم واللسان والشرج والرحم والحنجرة، ويرجع هذا كله لاتصال 《اللحم باللحم》 خلال العلاقات الجنسية. لهذا الفيروس خلايا مفضلة تتواجد عموما على مستوى الأعضاء الجنسية والفم والحنجرة، مما يفسر انتقالها خلال الجنس الفموي.

للإجابة عن السؤال المطروح، سأعرض نظريتين، الأولى علمية، تقول بأنه ربما الأرقام هي التي تشير إلى أن فيروس الورم الحليمي البشري ينسب أكثر لسرطان عنق الرحم، وأقل منه لسرطانات أخرى كسرطان القضيب والحنجرة… إلخ.

والنظرية الثانية فلسفية نوعا ما، تقول بأن أجسام النساء غالبا وعبر التاريخ تم ربطها بالأمراض والالتهابات، خاصة الجنسية منها، والسيطرة على جسم النساء هي سيطرة على الالتهاب نفسه ومحاولة للتخلص منه. وإلا فلماذا في بعض الدول يعطى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري للنساء فقط، وهو لقاح صالح للنساء والرجال وكل الأجساد؟

كيف يمكن الوقاية من الفيروس؟

ربما يتبادر لكل قارئ.ة هذا السؤال، كيف أحمي نفسي من هذا الفيروس الصامت والمخيف؟ بمرجعية علمية سأجيب: اللقاح. حسب منظمة الصحة العالمية، اللقاح متوفر لكل فرد عمره بين ٩ و ١٣ سنة ويعود توفيره في هذه السن المبكرة ليتم تلقيح الفرد قبل قيامه.ا بأي تجربة جنسية في حياته.ا. وهناك لقاح ثانٍ، ييتعاطاه الفرد في سن ١٩ كتتمة للأول، للرفع من نسبة الوقاية. فاللقاح لا يسري مفعوله بعد التعرض للفيروس من قبل، خاصة بعد مرور سنوات على الإصابة.

في منطقتنا، هناك دول قليلة جدا توفر اللقاح لشعوبها، وبشكل جزئي فقط. كالإمارات العربية المتحدة، تحت شعار 《لقاح للنساء، ليس كل النساء.》

وفي إفريقيا، تعتبر رواندا من بين الدول الوحيدة التي التزمت بتوصيات منظمة الصحة العالمية فيما يخص الموضوع.

كما نشر المركز التونسي للصحة العمومية، في الرابع من مارس لسنة ٢٠١٩، وهو اليوم العالمي للتوعية بأخطار فيروس الورم الحليمي البشري، خريطة لنسب الوفيات الناتجة عنه في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وأكد أن المغرب واحدة من دول المنطقة التي تشهد أكبر نسبة وفيات بسبب الفيروس، خاصة النساء عبر سرطان عنق الرحم. كما أشارت الخريطة إلى عدد الإصابات سنة ٢٠١٨ في عدد من بلدان المنطقة (عدد الحالات في السنة، عدد الوفيات) : الجزائر (١٠٦٦،١٥٩٤)، الأردن (٦١،١٠٤) الكويت (٥٩،٥٩)، لبنان (١٢٥،١٩٢)، ليبيا (١٢٧،٣١٩)، قطر (١٢،١٩)، السعودية (١٥٨،٣١٦)، الإمارات (٥٦،١٠٨)، تونس (١٩٩،٢٧٥).

و يتطرق مقال علمي نشر سنة ٢٠١٨ في جريدة Est MEditter Health، إلى إمكانيات وصول الشعوب إلى اللقاح في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من خلال ١٨ دراسة أقيمت في ٩ دول من المنطقة، فيبرز من خلالها أنه باستثناء الإمارات و ليبيا اللتان برمجتا لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في برامجهما الصحية، كل من البحرين ومصر ولبنان والسعودية والسودان والأردن والمغرب وسوريا ترخص باستعمال اللقاح دون إدماجه في برامجها الصحية كلقاح أساسي للحفاظ على الصحة العمومية للمواطنين.

وتنبأ المركز العالمي للأبحاث السرطانية أن المنطقة ستشهد أكبر نسبة وفيات بسبب فيروس الورم الحليمي البشري في مطلع ٢٠٤٠ ( ١٦٠٠٠ في نفس السنة)، بعد أن أكد أن سنة ٢٠١٨ وحدها، توفيت خلالها ٧٦٠٠ امرأة مصابة بسرطان عنق رحم ناتج عن الفيروس.

وهنا قد يسألني البعض، ما الذي يجعل دولا تحرم شعوبها من لقاح وفّره العلم لفيروس معين؟

إنها الأعراف يا سادة، توفير اللقاح للشابات والشباب في سن مبكر، هو اعتراف ضمني بوجود حياة جنسية لديهم.ن … كاد الجهل أن يكون كفرا.

فلنجب عن مبدأ الوقاية من منظور إنساني. الحل بسيط، وهو قيمة إنسانية؛ الصدق. نعم، الصدق مع الشريك. أعتبر أن الوصاية على الأفراد، ونصحهم بعدم تعدد الشركاء/الشريكات تدخل في حياتهم.ن الخاصة. لذلك تبقى الوسيلة الأكثر نجاحاً أن أكون صادقا.ة مع الشريك.ة، وللقيام بذلك يجب أن أحصل على المعلومة الصحيحة عن طريق الكشف. الكشف المبكر. الكشف المستمر.

توصي منظمة الصحة العالمية بالكشف عن فيروس الورم الحليمي البشري كل ثلاث سنوات قبل سن السابعة والعشرين، وكل سنة بعده. أما في حال تشخيص الفيروس فتوصي بالقيام بالكشف كل ستة أشهر لتتبع الحالة. وهنا وجب التذكير أنه في حال الإصابة بالفيروس، وجب التعايش معه وعلاج مضاعفاته التي قد تظهر في المستقبل، كالالتهابات في المناطق الحساسة، فلا يوجد إلى يومنا هذا علاج للفيروس، بل لمضاعفاته.

فيروس الورم الحليمي في المجتمعات الكويرية

هل لفيروس الورم الحليمي البشري جندر وجنسانية مفضلين؟ كثير من الدراسات العلمية في العالم لا تأخذ الهوية الجندرية والجنسانية بعين الاعتبار، والدراسات حول فيروس الورم الحليمي البشري واحدة منها. وكأن الفيروس يصيب النساء فقط، وينتقل بين مغايري الجنس فقط. لحسن الحظ أخذت بعض الدراسات الموضوع بعين الاعتبار، وحدثتنا عن فيروس الورم الحليمي البشري داخل مجتمع الميم.

تؤكد دراسات عديدة أنه لا يوجد سبب مقنع لاعتبار احتمال انتشار فيروس الورم الحليمي البشري أقل عند مجتمع الميم من غيره من الفئات، فالفيروس يمكن كذلك أن ينتقل خلال علاقة جنسية بين امرأتين مثليتين خلال لمس أعضاء بعضهن البعض الجنسية، أو في حال استعمال 《ألعاب جنسية》، أو القيام بعلاقة جنس فموية. وتشدد نفس الدراسة على أن واحدة من أنجع الطرق للوقاية من الفيروس داخل مجتمع الميم، هي اعتماد نفس أساليب الوقاية عند عامة الناس والنساء، مع التركيز على التوعية الممنهجة والموجهة لهذه الفئة.

كما تؤكد دراسة أخرى على أن خطر الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري مرتفع عند الرجال المثليين المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة. إن الرجال المثليين معرضون أكثر لسرطان الشرج من الرجال عامة، وتؤكد دراسة أمريكية أنه فقط ٢٥% من الرجال المثليين يعلمون أن لفيروس الورم الحليمي البشري علاقة بهذا السرطان.

وفي دراسة أخرى نشرتها الجريدة العلمية Journal of community health لاستفتاء مع ٣٨ رجل مثلي، ثنائي وغيري الجنس، بيّنت النتائج أن الكثير من الرجال من مجتمع الميم غير واعين بخطورة الالتهابات الناتجة عن الفيروس وذلك لغياب أي توعية تخصهم. وفي نفس الدراسة، كان الرجال يظنون أن الفيروس يخص النساء فقط.

أما البحث العلمي الذي ركز على الرجال الكوير فقط، فقد وجد أن ١٨% فقط من المشاركين في البحث قام باللقاح ضد فيروس الورم الحليمي البشري، و ٥٨% حاملون له.

وفي مقال نشرته صحيفة Komitid الالكترونية بعنوان 《أنا مثلي، أحمل الفيروس، وأنا غاضب ضد الحكومة》، يتحدث فرنسيس، ٢٤ عاما، عن معاناته بسببب عدم معرفته معلومات كافية عن الفيروس، فبدل أن تتكفل دولته فرنسا بنقل المعلومة الصحيحة له عن طريق المؤسسات التعليمية والصحية والإعلامية، تعرف عن الأمر عن طريق شريك رفض معاشرته جنسيا لملاحظته أن فرنسيس يحمل كتلة ورم على مستوى شرجه. يمكننا القياس على ذلك في كل بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم التي لا توفر التوعية والرعاية لشعوبها حول الموضوع، فما بالك بأن تفعل ذلك لأفراد مجتمع الميم.

يعاني أفراد مجتمع الميم من هذا الفيروس في صمت أحيانا، يعالجون الالتهابات بالكريمات والليزر إذا أمكن لهم.ن ذلك. فيتعايش.و.ن مع الفيروس على حساب حياتهم.ن الجنسية لتجنب أي وصم أو تمييز من شركاء جنسيين محتملين/ شريكات جنسيات محتملات.

في النهاية، لا يسعني سوى القول بأن فيروس الورم الحليمي البشري فيروس لا يفرق على أساس الجندر والجنسانية، عكس عدة مؤسسات تعليمية وصحية وإعلامية في منطقتنا وفي العالم. فيروس يتربص الكل، و يخشى اللقاح والكشف المبكر والمستمر والصدق مع الشريك.ة. فلنتغلب عليه بكل ما يخشى، وفي غياب التوعية من المؤسسات، فلنقم نحن بذلك. كلنا.

المصادر:

Araldi, Rodrigo Pinheiro, Thalita Araujo Sant’Ana, Diego Grando Módolo, et al.

2018    The Human Papillomavirus (HPV)-Related Cancer Biology: An Overview. Biomedicine & Pharmacotherapy = Biomedecine & Pharmacotherapie 106: 1537–1556.

Burd, Eileen M., and Christina L. Dean

2016    Human Papillomavirus. Microbiology Spectrum 4(4).

Durmuş, Saliha, and Kutlu Ö. Ülgen

2017    Comparative Interactomics for Virus–Human Protein–Protein Interactions: DNA Viruses versus RNA Viruses. FEBS Open Bio 7(1): 96–107.

Global Cancer Observatory

N.d.    http://gco.iarc.fr/, accessed March 31, 2020.

Hancock, Gemma, Karin Hellner, and Lucy Dorrell

2018    Therapeutic HPV Vaccines. Best Practice & Research. Clinical Obstetrics & Gynaecology 47: 59–72.

HPV and Pregnancy

N.d.    https://www.webmd.com/sexual-conditions/hpv-pregnancy#1, accessed March 31, 2020.

« Je Suis Gay, j’ai Contracté Le Papillomavirus et Je Suis En Colère Contre Le Gouvernement »

N.d.    https://www.komitid.fr/2018/07/20/je-suis-gay-jai-contracte-le-papillomavirus-et-je-suis-en-colere-contre-le-gouvernement/, accessed March 31, 2020.

de Oliveira, Cristina Mendes, José Humberto T. G. Fregnani, and Luisa Lina Villa

2019    HPV Vaccine: Updates and Highlights. Acta Cytologica 63(2): 159–168.

Publishing, Harvard Health

N.d.    Signup for Healthbeat. Harvard Health. https://www.health.harvard.edu/healthbeat, accessed March 31, 2020.

Stanley, Margaret

2014    HPV Vaccination in Boys and Men. Human Vaccines & Immunotherapeutics 10(7): 2109–2111.

TunCPH Dashboard – Middle East and North Africa Region

N.d.    https://tuncph.org/analytics/, accessed March 31, 2020.

Un Féminisme Décolonial – Françoise Vergès – Babelio

N.d.    https://www.babelio.com/livres/Verges-Un-feminisme-decolonial/1119082, accessed March 31, 2020.

WHO | Achieving High Coverage in Rwanda’s National Human Papillomavirus Vaccination Programme

N.d.    WHO. https://www.who.int/bulletin/volumes/90/8/11-097253/en/, accessed March 31, 2020.

WHO | Human Papillomavirus (HPV)

N.d.    https://www.who.int/immunization/diseases/hpv/en/, accessed March 31, 2020.

WHO EMRO | Knowledge, Awareness and Acceptability of Anti-HPV Vaccine in the Arab States of the Middle East and North Africa Region: A Systematic Review | Volume 24, Issue 6 | EMHJ Volume 24, 2018

N.d.    http://www.emro.who.int/emhj-volume-24-2018/volume-24-issue-6/knowledge-awareness-and-acceptability-of-anti-hpv-vaccine-in-the-arab-states-of-the-middle-east-and-north-africa-region-a-systematic-review.html, accessed March 31, 2020.

Wichmann, Gunnar

2017    Variation of HPV Subtypes with Focus on HPV-Infection and Cancer in the Head and Neck Region. Recent Results in Cancer Research. Fortschritte Der Krebsforschung. Progres Dans Les Recherches Sur Le Cancer 206: 113–122.

Brown, J.B., Tracy, J.K. Lesbians and cancer: an overlooked health disparity. Cancer Causes Control, 19, 2008. p. 1009-1020.

Brondani, M.A., Cruz-Cabrera, M.A., Colombe, C. Oral sex and oral cancer in the context of human papilloma virus infection: lay public under standing. Oncol Rev, 4, 2010. p. 171-176.

D’Souza, G., Cook, R.L, Ostrow, D., Johnson-Hill, L.M., Wiley, D., Silvestre, T. Anal Cancer Screening Behaviors and Intentions in Men Who Have Sex with Men. J Gen Intern Med, 23(9), 2008. p. 1452-1457.

Stine, K. Human Papillomavirus Infection: The Most Common Sexually transmitted Infection. Journal of the Gay and Lesbian Medical Association, 3(1), 1999. P 21-22.

Brewer, N.T, Terence, W.N, McRee, A., Reiter, P.L. Men’s beliefs about HPB-related disease. J Behav Med, 33, 2010. p 274-281.

Young Men Unaware of Risks of HPV Infection, Need for Vaccination – University of Alabama News | The University of Alabama

N.d.    https://www.ua.edu/news/2020/02/young-men-unaware-of-risks-of-hpv-infection-need-for-vaccination/, accessed March 31, 2020.

Halkitis, Perry, Pamela Valera, Caleb LoSchiavo, et al.

2019    Human Papillomavirus Vaccination and Infection in Young Sexual Minority Men: The P18 Cohort Study. AIDS Patient Care and STDs 33: 149–156.

« Je Suis Gay, j’ai Contracté Le Papillomavirus et Je Suis En Colère Contre Le Gouvernement »

N.d.    https://www.komitid.fr/2018/07/20/je-suis-gay-jai-contracte-le-papillomavirus-et-je-suis-en-colere-contre-le-gouvernement/, accessed March 31, 2020.[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]

كلاميديا

الكلاميديا والسيلان بين مقاومة المضادات الحيوية والوصم بالمجتمعات

By | صحة جنسية

لم يشعر بالحرج طول حياته مثلما شعر به في تلك اللحظة، الخوف من الوصم الذي قد يتعرض له بسبب إصابته بعدوى منقولة جنسيا، هو أمر سخيف، ناهيك عن ذلك الطلب الذي يطلبه أي طبيب لدى تشخيص متعايش بمثل تلك الأمراض؛ التواصل مع كل الشركاء الجنسيين وإعلامهم لوجوب حصولهم على الفحوصات الضرورية لتجنب المضاعفات.
تردد الطبيب كثيرا في تأكيد التشخيص وطلب إجراء فحوصات معملية تتضمن مسحة من القضيب وتحليل بول لتحديد إذا ما كانت العدوى بمرض الكلاميديا أو السيلان، وأكد عليه التواصل مع كل من شاركه الفراش في آخر ستين يوما وإخطارهم بضرورة التوجه للفحص.
طلب الفحوصات المعملية ليس غريبا، فكلتا العدويين متشابهتين ويتطابقان في الكثيرمن -إن لم يكن في كل الأعراض(1)- وتشتهر الأولى ب”العدوى الصامتة” أو كما تسمى “الكلاميديا/المتدثرة”. وتسمى الثانية ب”السيلان أو الجونوريا”.
تعتبر الكلاميديا (المتدثرة) عدوى صامتة نظرا إلى أن أكثر من ثلثي النساء اللاتي تصَبن بها لا يشعرن بأعراض إلا بعد حدوث مضاعفات، ونفس الأمر في 50% من الرجال الذين يصابون بها(2)، أما السيلان، فلا تشعر بأي أعراض سوى 20% من النساء اللاتي يصبن به وحوالي 10 إلى 15% من الرجال الذين يصابون به(3) ولا نستثني هنا العابرين/ات جنسيا. وقد يختلط الأمر على المصاب/ة بتلك الأمراض كون الأعراض تتقاطع مع أمراض كثيرة معظمها لا تدخل في نطاق الأمراض المنقولة جنسيا. ومما يزيد الأمر تعقيدا، الخوف من الوصم المجتمعي حال التوجه إلى طبيب والتأكد من كون العدوى مرضًا منقولا جنسيا.

طرق العدوى:

تزداد خطورة عدوى الكلاميديا عن طريق المهبل حيث تبلغ نسبتها 4.2% نظرا لقصر قناة مجرى البول في تلك الحالة وسهولة وصول البكتيريا للوسط المناسب لنموها وتكاثرها عكس حالة دخولها عن طريق القضيب والتي تبلغ نسبتها 2.7%.
أما حالة السيلان، فقد تبلغ نسبة نجاح البكتريا في الدخول عن طريق المهبل نسبة 60 إلى 80% في الجماع الواحد مع شخص متعايش وتقل إلى 20% عن طريق القضيب.
في كلتا الحالتين فإن البكتيريا المسببة للمرضين لا تفرّق بين مغاير أو مثلي أو عابرين/ات جنسيا وتصيب الكل على السواء، وبخلاف دخولها عن طريق الأعضاء التناسلية، فإنها قد تدخل عن طريق الجنس الفموي والشرجي أيضا. يمكن للبكتيريا الانتقال عن طريق المناديل الملوثة، مقاعد الحمام غير النظيفة وفي حالات أخرى عن طريق العين.
تتراوح فترة الحضانة بين أسابيع قليلة، قد لا يشعر المصاب/ة حينها بأي أعراض أو تظهر أعراض طفيفة تتداخل مع أمراض كثيرة، ثم تتطور لتصبح أكثر عنفا وشدة تصل للعقم في بعض الحالات وتم تسجيل حالات وفاة بسببها أيضا.

الأعراض:

تبدأ الأعراض في حال دخول العدوى عن طريق المهبل، الشرج أو القضيب، بشعور حرقة أثناء التبول، مما يجعل البعض يشتبه في أمراض الكلى، ويتطور الأمر لآلام أسفل البطن أو الحوض مصحوبة بارتفاع طفيف في درجة الحرارة فيشك البعض في أمراض الكبد أو الأمراض الباطنية عموما، وتتطور الأعراض إلى إفرازات مهبلية ذات رائحة نفاذة وإفرازات وتورم بمنطقة الشرج في بعض الأحيان وقد يحدث إسهال، ونزيف بين دورات الطمث (الدورة الشهرية) كذلك نزيف أثناء أو بعد الجماع مع آلام أثناء الجماع أيضا. وفي بعض الحالات، يصاحب تلك الأعراض التهاب بالحلق.

تشترك الأعراض السابقة بين مرض السيلان والكلاميديا ولكن يتميز الأول بشعور المصاب/ة برغبة متكررة في التبول وصعوبة فيه، كما يعاني البعض من التبول القذيفي.

في حال عدم الحصول على الرعاية الطبية الضرورية لعلاج العدوى في المراحل الأولية -والتي تحتاج صراحة فيما يخص الحياة الجنسية- قد يتطور الأمر إلى مضاعفات نتيجة استمرار البكتيريا في التصاعد عبر الحوض والبطن والأعضاء الجنسية على اختلافها.

إذا صعدت العدوى عن طريق المهبل، فإن المضاعفات قد تشمل داء الالتهاب الحوضي، الانتشار عبر عنق الرحم وصولا إلى الرحم نفسه -قد يحدث إجهاض إذا كان هناك حمل أو يولد جنين مصاب بأمراض في العين والرئة نظرا لوصول البكتيريا إليها- وإذا وصلت البكتيريا إلي قناتي فالوب فإنها تسبب التهابهما وقد ينتج عن ذلك حمل خارج الرحم. وقد تصل أيضا إلى المبيضين مما قد يؤدي إلى العقم. وقد ثبتت إمكانية حدوث عدوى جنسية أخرى نتيجة وجود الكلاميديا أو السيلان.
في حالة النساء العابرات جنسيا، فإن دخول العدوى واستقرارها ومن ثم الانتشار لا يختلف كثيرا عن النساء اللاتي وُلدن بالأعضاء التناسلية المتناسقة مع النوع الجندري، أما إذا كانت قد خضعت لجراحة تصحيح الجنس (التأنيث) -سواء قلب القضيب أو رأب المهبل بالقولون- فإن البكتريا لا تجد منطقة عنق الرحم للاستقرار والانتشار للداخل، لكن هذا لا يقلل خطر انتشارها للبروستاتا وباقي الأعضاء الميلادية (سواء البربخ أو باقي الغدد الجنسية).
أما إذا دخلت البكتيريا عن طريق القضيب، فإن فرصتها في التسبب بالعدوى تكون أقل نظرا لطول قناة مجرى البول ووسطها غير المناسب لنمو وتكاثر البكتيريا، لكن الأعراض تكون أكثر شدة، لا تختلف الأعراض كثيرا عن حالة دخولها عن طريق المهبل؛ حيث تبدأ أيضا بشعور الحرقة أثناء التبول، قد يصحبه ألم، قد يكون هناك ألم وتورم بمنطقة الشرج أيضا، مصحوبا ببعض الإفرازات، ت/يلاحظ حينها المتعايش/ة إفرازات على الملابس الداخلية خصوصا لدى الاستيقاظ من النوم. ومع تطور الأعراض قد يظهر ألم وانتفاخ في الخصيتين وآلام بمنطقة أسفل الحوض.

وت/يلاحظ المتعايش/ة مع السيلان تكرار الحاجة للتبول مع احمرار وتورم فتحة مجري البول.
المضاعفات في تلك الحالة أقل احتمالية، ولكن مع استمرار انتشار البكتيريا، يحدث التهاب في الحالب مما يزيد حدة الألم أثناء التبول، ثم تنتشر في منطقة البروستاتا مما يزيد صعوبة التبول وتكرار الحاجة إليه مع صعوبة فيه، ثم تصل البكتيريا إلى منطقة البربخ (أنابيب ملتفة توجد خلف الخصيتين وتقوم بوظيفة تخزين وتغذية المني/الحيوانات المنوية) وتزاد مع ذلك أيضا خطورة التهاب الفقار والمفاصل نظرا لانتشار البكتيريا ورد الفعل المناعي للجسم.

أما في حالة العابرين جنسيا، وفي حال الاحتفاظ بالأعضاء الجنسية التي ولد بها، فإن المضاعفات تتطابق مع مضاعفات حالة دخول العدوى عن طريق المهبل وهو ما يحدث أيضا في حال التخلص من الأعضاء الجنسية المولود بها وزراعة القضيب، فإن العدوى تصل لتجويف البطن بنفس الطريق بعبور قناة مجرى البول. وقد ثبت أنه نظرا لضمور الرحم والأعضاء الجنسية المصاحبة -حالة الحصول على هرمونات تصحيح الجنس الذكرية- قد يبطئ ذلك من انتشار العدوى ولكنه لا يوقف التعقيدات والمضاعفات المحتملة.

يتوجب على الطبيب أو الجراح المتابع لحالة العبور الجنسي وتصحيحه فحص الكلاميديا والسيلان للتأكد من خلو المتعايش منهما، وتجنبا لأي تعقيدات محتملة.

في حال اشتباه الطبيب/ة وجود عدوى الكلاميديا أو السيلان، فإنه يطلب مسحة مهبلية، شرجية أو من القضيب، لوجوب إجراء فحوصات معملية للتأكد من التشخيص، فحص الأجسام المضادة أو مزرعة بكتيرية ضروريان للتمييز بينهما.

العلاج والوقاية:

إلا أن علاج الكلاميديا والسيلان ليس معقدا، فكل ما ت/يحتاجه المتعايش/ة هو جرعات من المضادات الحيوية، وقد ت/يصف الطبيب/ة بعض الأدوية الأخرى للتخلص من باقي الأعراض المصاحبة للمرض، قد تصل مدة العلاج لعشرة أيام (أو كما ت/يحدد الطبيب/ة)، تتوجب أيضا المتابعة بعد اختفاء الأعراض وإجراء تحاليل معملية للتأكد من التخلص من العدوى، كذلك الفحص الدوري للشريك/ة الجنسية (أو الشركاء/الشريكات) للتأكد من عدم تكرار العدوى نظرا لكونها عدوى صامتة في معظم الحالات.

إلا أن كل ما يلزم للوقاية من السيلان أو الكلاميديا هو ممارسة الجنس الآمن باستخدام الواقي القضيبي، وهو ما يقي منهما ضمن كافة الأمراض المنقولة جنسيا.

المصادر:

1/https://www.healthline.com/health/sexually-transmitted-diseases/chlamydia-vs-gonorrhea
https://www.stdcheck.com/chlamydia-symptoms.php /2
https://www.stdcheck.com/gonorrhea-symptoms.php /3

4/ https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/chlamydia/diagnosis-treatment/drc-20355355

5/ https://www.who.int/ar/news-room/detail/13-10-1438-antibiotic-resistant-gonorrhoea-on-the-rise-new-drugs-needed

6/

https://www.altibbi.com/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9/%D8%AF%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86

7/https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/gonorrhea/symptoms-causes/syc-20351774

8/https://web.archive.org/web/20190428205527/https://www.webmd.com/balance/features/what-can-you-catch-in-restrooms

9/ https://web.archive.org/web/20120418232353/http://www.gonorrhea-symptoms.com/STD/

10/https://www.webteb.com/orthopedics-and-rheumatology/%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D8%AA%D8%B1

11/https://www.teensource.org/std/chlamydia

12/https://www.altibbi.com/%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A9/%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9/%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7

13/https://www.elconsolto.com/relationships/relationships-news/details/2019/4/25/1554961/-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%AF%D9%88%D9%89-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%AE%D8%B5%D9%88%D8%A8%D8%AA%D9%83-%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%B9%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AC

14/ https://www.webteb.com/general-health/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AF%D8%AB%D8%B1%D8%A9

15/https://www.cdc.gov/std/gonorrhea/default.htm

16/https://www.cdc.gov/std/chlamydia/default.htm

[/vc_column_text][/vc_column][/vc_row]